المشاركات

في المقهى

دخل إلى ذلك المقهى الذي يملكة، الذي لا يدخله إلا اولئك الذين ينتمون إلى الطبقة البُرجوازية، وكعادتهم الموظفون يهتمون به إهتماماً لافتاً, جلس على على طاولته في تلك الزاوية صاحبة الإطلالة الأجمل والأهدئ، عندها أحضروا له فنجان قهوته وبدأت سيمفونية بيتهوفن التاسعة، عندها اكتملت مستلزمات الكتابة ففتح دفتره وأخرج قلمة الذهبي ليبدأ كتابة مقالةٍ لتلك المجلة التي خصصت له زاوية خاصة. بدأ بمقالته وعندما انتهى نظر إلى تلك السيدة التي شعر أنها تنظر إليه باهتمام، عندها سقط قلمه على  الأرض وخلع نظارته عن وجهه وفتح فاه ثاغراً، لم يُصدق ما رأى! لقد رأى تلك التي سلبته عقله وقلبه وتلك التي أزالت وقاره، لم يخطر بباله أن يراها ثانيةً فهو قد رحل عن بلاده إلى بلادٍ جديدة هروباً من الوجع والألم علّه ينسى معاناته من العادات والتقاليد التي دفنته حياً، فقد كان مسلماً وهي مسيحية فقد أُرغِمَت على الزواج بشابٍ مسيحي وإلا قتلوها أهلها. نظرت إليه وهي برفقة زوجها بعد عشر سنوات وأومأت له برأسها وابتسمت وهو فعل مثلها، لقد بات مُشرداً في المقهى أصبح كمن صدمه قطار وقطّعه إلى أشلاءٍ تناثرت على الأرض. إن شعوره ...

بداية أيلول الضبابية

ها هو اليوم الأول من أيلول حضر وغابت عنه الكثير من الأشياء التي كانت برفقته قبل سنة، جاء وقد سبقته ليلة كانت ضبابية غائمة غامضة لست أدري ما تُخفي!! إن هذا اليوم يأتينا ويغمرنا بذكريات الحنين ويرمي علينا وشاحاً يُكسبنا غموضاً وغرابة! أنظر بين فراغات الغيوم لأجد القمر نصفاً ليُخبرنا أن للحُلُم بقية، أنه رُغم تلك البُرودة والضباب هُناك نورٌ يسطع وسط الظلام حتّى وإن كان نصفاً. إن الأول من أيلول من كل عام يُشكّل بداية جديدة للكثيرين ويحملهم إلى عالمٍ جديد، لكننا نتناسى أن أيلول قادمٌ ليُعلن عن نهاية الصَيف وبداية الخريف ذاك التي تسقط في الكثير من أوراق الشجر، لكنها أقل صدىً من سقوط بعض البشر هكذا كان أيلول الماضي صاحبه سقوط وإنتكاسات عظيمة لا تُنسى، لا أدري ما سُيرافق أيلول الجديد الذي بدأ ضبابياً !! سأخرج بلباسي الصيفي مُتحدياً له وسأتحدث مع الغُرباء وأمشي مع قُطّاع الطُرق لأكسر شيئاً من روتيني المُمل، مُنتظراً للمطر علّى أرى قوس قُزح المُلوّن الذي غابت ألوانه عني منذ زمن وأصبح لوني الوحيد هو الرمادي. رفقاً بنا يا أيلول الضبابي.

في الأمل

أحيانا وفي بعض الفترات من حياتنا نواجه تحديات ومصاعب عدة ولإجتيازها نحتاج إلى دافع, إلى حافز, إلى أكثر من ذلك أحيانا. بالنسبة لي قد وجدت الأمل نعم هو ما يحفزني وما يجعلني أجتاز تلك المصاعب لا وأتحداها واجتزتها في أغلب الأحيان فالأمل هو ما يجعل تلك الأهداف قريبة التحقق مما يزرع في داخلنا ذلك الشعور الرائع الذي يعبر عن النجاح عن نشوة الإنتصار, فالأمل يجعل أحلامنا التي كنا نصنفها في خانة المستحيلات أحلاما بمقدورنا محاكاتها بإمكاننا تحقيقها أحيانا. إن الأمل يتمثل بفكرة معينة تمنحنا القوة تسيطر على عقولنا في المصاعب والمحن تغير شخصياتنا أحيانا إلى الأفضل فـ بِالأمل قد نصل إلى أفضل شخصية كنا قد وصلناها أو سنصلها يوما قادرة على إحداث التغيير على تجاوز المستحيل على محو كلمة مستحيل من قاموس الحياة على زرع الإرادة في النفس. فـ الأمل يأتي أحيانا على هيئة إنسان رائع ذكي ومدرك لما هو حوله قادر على تفسير الظواهر واقعي يمتلك تلك الإرادة القوية, فيدخل حياتنا فيقلبها رأسا على عقب يغيرنا إلى الأفضل يزرع الأمل بداخلنا يجعل من مجرد التفكير به هو بداية لتحقيق المستحيل هو إشعال لفتيل التحد...

أحياناً تموت الأحلام ببساطة

كلّ شيءٍ يؤلِمني، شروق الشمس، غروبها، حتّى الليل الذي يمتلأ بالحنين الذي يصل أحياناً إلى قتلي. كُل شيء يقودني إلى ذِكرى قديمه وأي ذكريات تلك!. أشعُر أن هذه الحياه تسخر من قدرتنا على التصديق فكل هذه الأمور الممنوحه لنا .. الأصدقء، الأهل، الأحبة والوطن كل شيءٍ زائل ولكننا رغم ذلك، نُفاجأ مرةً بعد مرة، مرةً أُخرى بالزوال!، بالفقدان!، بالفُراق!. إننا نملك قابلية خُرافية على أن نواصِل الدهشة بسذاجةٍ مُتناهية، وصمتٍ مؤلم ونُعيد شريط الذكريات بسلاسة ودُموعنا تتلألأ في ليلنا ونعيد إجترار ذاك السؤال بغباء: "كيف يُمكن للحياة أن تكون قاسية هكذا؟!". إن الفقد سار إليّ بجرأه وباغتني بضربته التي ما زلتُ على أثَرِها في غيبوبةٍ إستثنائية، ما زِلتُ في حالة صدمةٍ حقيقية، دهشة غبية. إني أسير بذاك الطريق المجهول إلى المجهول، إنني أتسكع في ثنايا الماضي علّي أجِدُ قليلاً منكِ وأبتسم. حتّى تلك الأحلام تغيْرت، لقد تغير كُل شيء، إني أخاف أن أعود كما كنت قبلاً رجلاً عادياً جداً جداً، فأنا لا أحِب تلك المرحله ولم أُحِبّها يوماً فمعكِ أصبحتُ مُميزاً، شاعِراً، كاتِباً، مُتمردا...

كتبَ في رحيلِها

  رحلت بطريقة كلاسيكة بعد أن كانت وَطنَه، تَرَكتهُ مُغتربٌ عاجِز، لم تترُك له تَذكِرة العوده إلى ذاته، إلى نفسه القديمه. تَرَكتهُ يُعاني الغُربه وألم الوَحده وارتباك الحياه، لقد أفقدته القُدرة على التحديق للغُروب بعد أن كان يُدمِنُه، لقد بات غُروبهُ عادياً جِداً يفتقد كل تلك الألوان التي تُزيّن سماءه الفيروزيه.   لقد عَلّمته الكِتابه ورحلت حتى قبلَ أن تَقرأ كِتابَهُ الأول! رحلت ببرودٍ أثار حفيظته وعَظّم مِن خَيْبًته، رحلت بطريقة موجعةٍ جِداً لِدرجة أنها لم تَكتشِف حتّى اللحظه ما إذا كانَ صَرحاً مِن خيال أو إذا كان رجُلاً حقيقياً بملامح ونبرةِ صَوْتٍ وطِباع. لم تُدرك ما إذا كانَ شخصاً عظيماً حقاً أم يَدّعي العَظمه؟، لم تَترُلك له فرصةً ليُثبت مدى عَظَمتِه وأنه يَفوق كُل التوقعات إنه أرقى وأعظم من رأت.   ورُغم كُلّ هذا ما زالت تتعاظَمُ في داخِله وتتمادى في قَلبه، إنه يزدادُ تتيُماً بالذكريات، لقد ملأته حتى الغرق، لقد تنفسها حدّ الإختناق وما زال يُكابر ويَدّعي التجاهل والنسيان وهي بداخله كقصيدةٍ من قصائِد إمرؤ القيس لا تُنسى ولا يُضيرُها غُبار الزمان. ما زال...

حدث في جامعته

وما زال يدخُل إلى جامعته عاشِقاً يحمل الأمل والحب والحياه بين أضلُعه والسعاده والفرح يرتسم على مُحياه على ملامحه وتلك الإبتسامه الرقيقه تسبقه إلى قلوب الآخرين. كل ذلك كان بسبب تلك الإستثنائيه، تلك التي رسمت السعاده في داخله في قلبه، بل عاثت حُباً في عمره. يا لها من استثنائيه حقاً!!، لقد جعلت حياته رائعه وفرِحَه ومرِحَه. قبلها كان صدئِاً ومعلقاً ومكسوراً مثل فانوسِ قديم تعالى عليه غُبار الزمان، لكن لا أحد يعرِف أنها أضاءته، جملته، زَيْنَته، أعادت له الفرح، أعادت له بريقاً في عينيه، لقد جعلت منه شخصاً رائِعاً. قالت له ذات مره: "إن من يُحِب يا صديقي المجنون ينشر الحب في الأرض بل يُغدق الناس بهِ ويتصدّق على الآخرين بابتسامته الساحره". وها هو لم ولن ينسى تلك الكلمات بل ازداد هدوءاً وثقافةً وجمالاً أيضاً. وأثناء تلك الحاله الهستيريه التي تُسيطر عليه عندما يراها تقدّم منها وقال لها: "أنتِ لا تعلمين كم أعشقُ مُراقَبَتكِ من بعيد، أراكِ تبتسمين في وجه كل من يُقابلك، فأغبطكِ على لُطفكِ في صباحاتٍ لا يقدِرُ الكثيرون على الإبتسامةِ فيها. تبتسمين فأحسد الجميع على ابت...

وفي غيابها 2

وفي أثناء غيابها جلس على مقعده في محاضرته وأخذ يكتب تلك الملاحظات التي ينطقها مُدرِّسه إنه يكتب ولكنه لا ينتبه فباله مشغولٌ بها، وقلبه يخفق بِشدّه فهي غائبه، لقد رحلت إلى وطنها، تركته بلا وطن، تركت بداخله شوق كل يوم يتضاعف، ما زال يُفكر بكلماتها التي قالتها بعد أن طلب منها أن لا تُطيل الغياب وأن تَرجِع إلى وطنه الذي باتت سمائه رمادية وغروبه افتقد إلى اللون الوردي. لقد قالت له: "لقد سافرت كثيراً خارج هذا الوطن الذي أعيش به منذ زمن طويل لكنها المرة الأولى التي لا أشتاق له!". كلما تذكر تلك الكلمات شعر بغصّة داخله بل إن الألم وصل إلى جوفه ... إنها المرة الأولى التي يشعر بها أن للحدود قيمة. لقد با يُفكر: "هل ستغيب ويبقى الأثر؟ اسمها، صوتها، ضحكاتها، خيالها، وذكرياتها فقط ستبقى؟!" أفكاره مضطربه، هو يتصرف بطبيعة هادئه لكن سُرعان ما يغضب، سرعان ما تظهر عنجهيه وعصبية على ملامحه ويصبح ثائراً وهائجاً :أمواج البحر العاتية. يريد أن يخفي ما بداخله من اضطراب وضياع وأفكار متشردة. إنه يسمع صوت ربابةٍ حزينة يعزف في قلبه، إنها تعزف أحزن الألحان. نصف ساعة على إنتهاء محاضرته ...